محمد محمد أبو موسى
411
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وقد يكون القيد لتقرير المعنى وتأكيده ولذلك يخاطب به المنكر ، كما يخاطب بالكلام المؤكد بمؤكدات حسب انكاره ، يقول في قوله تعالى : « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ » « 442 » : « بأيديهم : تأكيد ، وهو من مجاز التأكيد ، كما تقول لمن ينكر معرفة ما كتبه : يا هذا كتبته بيمينك هذه » « 443 » ويلحظ زيادة القيد على حسب حال المخاطب من الانكار في قوله تعالى : « قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » ، « قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » « 444 » حيث زاد قوله : « لك » في المخالفة الثانية ، وذلك لزيادة المكافحة ، بالعتاب ، على رفض الوصية ، والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية » « 445 » وهذا القيد كما يفيد تأكيد الكلام المثبت يفيد كذلك تأكيد الكلام المنفى يقول الزمخشري في قوله تعالى : « وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ » « 446 » : فان قلت : ما فائدة قوله : « بِيَمِينِكَ » ؟ قلت : ذكر اليمين وهي الجارحة التي يزاول بها الخط زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتبا ، ألا ترى أنك إذا قلت في الاثبات : رأيت الأمير يخط هذا الكتاب بيمينه ، كان أشد لاثباتك أنه تولى كتابته ، فكذلك النفي » « 447 » ويشير إلى ما في هذا القيد من توضيح للمعنى وتصوير له حتى كأنه أمام السامع صورة شاخصة يتأملها بوجدانه فيتقرر المعنى في نفسه ، يقول في قوله تعالى : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » « 448 » : « فان قلت : أي فائدة في ذكر الجوف ؟ قلت : الفائدة فيه كالفائدة في قولك : في القلوب التي في الصدور ، وذلك ما يحصل
--> ( 442 ) البقرة : 79 ( 443 ) المرجع السابق ( 444 ) الكهف : 72 ، 75 ( 445 ) ينظر الكشاف ج 2 ص 574 ( 446 ) العنكبوت : 48 ( 447 ) الكشاف ج 3 ص 361 ( 448 ) الأحزاب : 4